فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 545

بعمل ولا يقول قولًا إلا وهو يحاسب نفسه قبل أن يحاسب (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) .

إن الوقت بالنسبة للمسلم ليس من ذهب كما يقول الذين يقيسون الوجود من الناحية المادية ولكنه الحياة لأن حياة الإنسان في هذا الوجود هي الوقت الذي يمضى بين الوفاة والميلاد فقد يذهب الذهب وينفد ولكنك تستطيع الحصول عليه بعد ذلك بل وأن يكون معك منه أضعاف ما فقدت ولكن الوقت الذاهب والزمن الفائت لا تستطيع له إعادة أو إرجاعًا.

ولذلك كان أعظم تعرضًا للخسارة والإخفاق أولئك المضيعون لوقتهم الغافلون عن رسالتهم (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) ، فالغافل معطل هذه الجوارح ضاع منه وقته ضاع منه يومه ضاع منه نهاره وضاع منه ليله وبالتالي ضاعت منه حياته وسيأتى في هذا اليوم نادمًا على الغفلة التي أصابته أما المسلم اليقظ فدائمًًا في طاعة لله - سبحانه وتعالى - آناء الليل وأطراف النهار ولذلك كان من دعاء الصديق - رضي الله عنه -"اللهم لا تدعنا في غمرة ولا تأخذنا على غرة ولا تجعلنا من الغافلين"ومن هنا سأل ربه (اللهم إنى أسألك البركة في الأوقات وإصلاح الساعات) ذلك بأن اللحظات والثوانى والدقائق والساعات والأيام إما أن تكون لك أو عليك فإن كانت لك فهي الصديق الودود وإن كانت عليك فهي العدو اللدود.

ولذلك كان على المسلم أن يبتعد عن الأمور الآتية:

الأمر الأول: الثرثرة وعدم إمساك اللسان؛ وذلك لأن المسلم واجباته أكثر من أوقاته فلا ينبغي عليه أن يضيع شيئًا منه ليؤدي رسالته وهو يبلغها للناس فما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت