أو ضرر من الأضرار لا يماري في ذلك أحدًا (وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فطرة الله - سبحانه وتعالى - التي فطر الناس عليها لأنه هو - سبحانه وتعالى - الذي أشهدهم على أنفسهم (أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا) فكان من الطبيعي أن يلجئوا إلى الله - سبحانه وتعالى - .
ولذلك فإن المسلم دائمًا يستشعر ضعفه الإنساني في مواقف الشدة ومن الطبيعي أن يبحث عمن يلجأ إليه ويرفع أكف الضراعة إليه كلما وقف بين يدي الله سبحانه وتعالى ويعترف بالإله القوي وهو يقول (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ) فيستعينه ويستهديه فيحقق بذلك أسمى أنواع العبودية باستشعاره كمال الذل وكمال الحب وهما لا يجتمعا إلا لله رب العالمين فكأن الدعاء بذلك مخ العبادة بحق.
والاستعانة بالله - سبحانه وتعالى - والدعاء له والابتهال إليه لا تمنع من الاستغاثة بالمخلوق الحي تناديه وتطلب غوثه وتحتمي به، فالاستعانة - فيما يقدر عليه البشر - أمر طبيعي لأنه من الأمور التي في استطاعتهم ولا يجوز شرعًا اللجوء إلى الإنسان في الأمور المستحيلة التي يعجز عن الإتيان بها أو التي ليست في مقدورهم، هذه بديهية لا تحتاج إلى دليل أو برهان.
فقد تنشب النار أو يشتعل الحريق في بيت من البيوت فيستغيث صاحبه بالشرطة أو الجيران طلبًا للإنقاذ أو يعتدي عليك لص آثم فتستنصر الناس ليخلصوك منه ويحمونك من اعتدائه فهذا أمر معتاد يحدث بين كل الناس لذلك فإن القرآن الكريم بين لنا أن هذا النوع من الاستنصار والاستعانة مألوف بين البشر ولقد حكى لنا القرآن طرفًا منه فتراه مثلًا في قصة موسى - عليه السلام - حين استغاثه الذي من شيعته