فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 545

هذا شأنه إن اقتدى بذلك وليس فيه مغالاة، إنما المغالاة أن يطلب من الناس أن يصوموا مثله وإلا أثموا فهذا عين المغالاة.

ولذلك فمن التطرف عدم الاعتداد بأقوال المخالفين طالما أنهم يستندون في اجتهاداتهم إلى دليل وطالما أنهم أهل للاجتهاد وأهل للفتيا، واسمع إلى مقولتهم فكان الواحد منهم يقول رأيىّ صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب، هذا في المسائل الخلافية ولا يمكن أبدًا أن يتصور عقلًا أن الصواب في هذه الأمور هو الذي يقوله هو وأن الخطأ هو الذي يقوله غيره، يقول - صلى الله عليه وسلم -:"هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون"والتنطع هو التجاوز في الحد والغلو في التعمق في الدين فيجب أن نزن الأعمال بميزان الشرع (أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) .

ومن هنا فبعد هذه المقدمة السريعة وهذه النقاط الحاكمة في هذا الموضوع نجد الذين رموا الإمام البنا حين قال"الدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه خلاف فرعى في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة". وخطَّئوه فيما قال هم المخطئون، فليس هذا القول قول الإمام البنا وحده بل سبقه كثير من العلماء فإذا جاء من يقول هذا مخالف لإجماع العلماء، نقول له: هذا لون من ألوان الافتراء على العلماء أو جهل بأقوالهم؛ لأن العلماء لم يجمعوا في هذه المسألة مطلقًا بل هي الأمور المختلف فيها: أما اللجوء إلى الله فليس فيه مجال للاختلاف.

اللجوء إلى الله: اللجوء إلى الله أمر فطري في النفس ـ فالفطرة تستصرخ خالقها وبارئها توقن وتشعر بوحدانيته (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) ، فلا عجب إذًا أن يقول المسلم: الغوث الغوث، النجاء النجاء حين يحس بأي خطر من الأخطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت