فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 545

الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف: 179] ، وهاجم التقليد والمقلدين لآبائهم الضالين وصورهم في صورة السائمة التي لا تعقل ولا تسمع ولا تبصر ولا تنطق {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ. وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} [البقرة: 170 - 171] (1) .

وعرض صورة معبرة مثيرة للذين لا يريدون أن يسمعوا أو يفكروا من قوم نوح: {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلا وَنَهَارًا، فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلا فِرَارًا، وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا} [نوح: 7] (2) ، فأين هؤلاء من الذين قال الله فيهم: {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الزمر: 18] .

لاشك أن الإسلام بعقيدته الصافية يحرر العقل من سلطان الخرافة والوهم والجمود والتقليد - كما بينا - ذلك لأن العقيدة ترسخ الحقائق في العقول، وتدحض منطق الانحراف والضلال وتنبه الإنسان إلى مشاهد هذا الكون بإثارة نزوعه الفطري الأصيل نحو التأمل المنتج والتدبر الهادف فيما خلق الله في هذا الكون من مخلوقات تحيط بالإنسان من كل جانب، وتدل بروعة إنشائها ودقة إحكامها وكمال تناسقها، ووحدة نواميسها على عظمة بارئها، وقدرة مصورها وفي ذلك أعمق إيحاء وأجل برهان على وحدانية الله تبارك وتعالى واستحقاقه للعبادة والخضوع والشكر.

وملاك الأمر في هذه القضية أن توحيد الله تبارك وتعالى هو مفرق الطريق في حياة الإنسان بين ما يجب أن يكون عليه رعاية للعمل العقلي السليم والمنطق السديد الذي يحقق الدقة والنظام في أخطر شأن من شئون البشر - وهو العقيدة - وبين ما

(1) وينعق: يصيح غنمه، وألفينا: وجدنا.

(2) واستغشوا: غطّوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت