فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 545

وعلى هذا فإننا نرى أن العلماء اتفقوا على تقليد العامي لمذهب معين فهو سُلّم لا بد منه للوصول إلى هدى الرسول - صلى الله عليه وسلم - فالمذاهب هي لب الإسلام وجوهره وهي التي بصرت المسلمين في كل زمان بأحكام دينهم ويسرت لهم سبيل التمسك بالكتاب والسنة وفرق كبير بين إتباع مذهب والتعصب له.

فالمسلمون الذين لم يبلغوا درجة النظر - درجة الأخذ من الكتاب والسنة مباشرة - عليهم أن يتبعوا مذهب إمام من الأئمة وللواحد منهم أن يلازم إمامًا من الأئمة إن شاء وله أن يتحول إلى غيره وقد كان في الصحابة من يأخذ برأى ابن عباس في مسألة ويتحول إلى غيره ولم ينكر عليه ذلك.

ولقد عاش أهل العراق أمدًا طويلًا من الزمن وهم يلتزمون مذهب عبد الله بن مسعود متمثلًا في شخصه أو في أشخاص تلاميذه من بعده دون أن ينكر عليهم أهل العلم ذلك كما عاش أهل الحجاز أمدًا مثله يلتزمون مذهب عبد الله بن عمر وتلاميذه وأصحابه دون أن ينكر عليهم أحد من أهل العلم ذلك.

وقد انفرد عطاء بن رباح ومجاهد بالفتوى في مكة زمنًا طويلًا وكان يصبح منادى الخليفة"أن لا يفتى الناس أحد إلا هذان الإمامان"ولم يقم من علماء التابعين من ينكر على الخليفة أو على الناس هذا الالتزام فكيف يمنع البعض ذلك.

بعد الفتوحات الإسلامية بدأ الصحابة في عهد سيدنا عمر رضى الله عنه وأرضاه موجة من المد الإسلامى في المشرق والمغرب على حد سواء وكان العرب المسلمين والفاتحين مؤهلين بما حملوا من علم ومعرفة لأنهم عاشوا حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومكثوا فترة ليست بالقليلة يأخذون العلم من مصادره وينابيعه الطيبة فلما انتشروا في البلاد وكان الصحابة متفاوتين علمًا كما قلنا بدأ الناس الذين يتصلون بهم في البلاد المختلفة يتناولون العلوم من هذه المصادر وهى الصحابة رضوان الله عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت