وهناك مقولة ظاهرها الرحمة تقول: إن الأخذ بأقوال العلماء وقياساتهم بمنزلة التيمم إنما يصار إليه عند عدم الماء، فحيث وجد النص من الكتاب أو السنة أو أقوال الصحابة رضى الله عنهم فالأخذ به واجب لا يعدل عنه إلى أقوال العلماء.
وظاهر هذا القول لدى الرجل العامى صحيح ولكن العلماء يعتبرون هذا القول من البلاء العظيم والشر المستطير!!
ولكي يتضح ذلك الشر، ضع صحيحي البخاري ومسلم أما سواد المسلمين اليوم وقل لهم حاولوا أن تفهموا أحكام دينكم من النصوص التي فيهما ثم أنظر كيف سيكون الجهل والتخبط والعبث بالدين فالحال سيكون مثل مزين الصحة الذي يدعى مهارة في الطب ويودى بمريضه ويهلكه، إن توفر كتب السنن وحدها - كما قال ابن القيم - لا يكفى في صحة الفتوى بل لا بد إلى جانبها بلوغ درجة الاستنباط وتوفر أهلية البحث والنظر وإن لم يتوفر لديه ذلك ففرصته متاحة في قول ربنا (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)
أما إذا تمرس المقلد في فهم مسألة من المسائل وتبصر بأدلتها من الكتاب والسنة وأصول الاجتهاد وجب عليه أن يتحرر في الأخذ بها من مذهب إمامه وحرم عليه التقليد طالما أمكنه أن يجتهد فيها معتمدًا على طاقته المتوفرة لديه فلا يرجح رأى إمامه على ما هداه إليه اجتهاده في تلك المسألة وهذا ما يسمى أو يطلق عليه"مجتهد في المذهب"وهو غير المجتهد المطلق كما وضحنا من قبل.
ونختم قضية التقليد بضوابط منها:
أولًا: إذا استبان للمُقَلِّد حكم صحيح بخلاف ما انتهى إليه إمام مذهبه وتيقن ذلك بصدق من أرشده وكفايته العلمية ورسوخه الفقهى لزمه أن يتحرر من قول إمامه أو مذهبه.