فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 545

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"كل أمتى يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصانى فقد أبى"وهذا الذي جعل العلماء يحذروا من التعصب للمذهب يقول الإمام أبو حنيفة رضوان الله عليه وأرضاه: لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه وهو بذلك يخاطب من استطاع أن يجتهد سواء اجتهادًا كليًا أو جزئيًا، وفى رواية:"حرام على من لم يعرف دليلى أن يفتى بكلامى فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدًا"ومعنى هذا الكلام إن أصل الاجتهاد والفتيا تختلف زمانًا ومكانًا وشخصًا فقد ينظر في المسألة بظروفها ومكانها وشخصها ويفتى بفتوى فإذا اختلفت الظروف في نفس المسألة فسيختلف معها الحكم لأن الحكم يدور مع العلة حيث دارت، يقول الإمام مالك:"إنما أنا بشرٌ أُخطئ وأصيب"فانظروا في رأيى فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه، ويقول الشافعي:"أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يحل له أن يدعها لقول أحد"ويقول الإمام أحمد:"لا تقلدنى ولا تقلد مالكًا ولا الشافعي ولا الأوزاعى ولا الثورى وخذ من حيث أخذوا"

هذه النصوص قرأها بعض الشباب وضل فهمهم فهؤلاء العلماء لا يقولون هذه النصوص ليجتهد العامي والجاهل إنما قالوا هذه النصوص خشية التعصب فلقد قالوا هذا الكلام لأمرين: الأمر الأول للحث على التعلم ودفع الغير لكي يحصل العلوم النافعة حتى لا تقلد.

والأمر الثاني: حتى لا يتعصب للمذهب ولا يأخذ بغيره وهو ليس أهلًا للاجتهاد وقد قال العلماء أن الصحابة رضي الله عنهم كان الواحد منهم يقتدي بالآخر.

مما سبق نخلص إلى أن تقليد العامي أو من لم يبلغ مرتبة الاجتهاد يلزم أي مذهب إمام مجتهد سواء التزم واحدًا بعينه أو عاش يتحول من واحد لآخر - دون ترقيع أو تتبع للرخص - وهو أمر جائز شرعًا وأكبر دليل على ذلك هو صحة إتباع مذهب ابن عباس وعبد الله بن مسعود وأم المؤمنين عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت