وكانت الكهانة فاشية في الجاهلية تمامًا وهى على أنواع متعددة ومنها ما يتلقونه من الجن فلقد كان الجن يركب بعضهم البعض ليتسمّع في الوقت الذي لم يحُل المولى - سبحانه وتعالى - بينهم وبين السمع فكان كل واحد يلقي ما يسمعه للآخر حتى يصل للكاهن وكان الكاهن يزيد عليه أو ينقص منه بل يضيف إليه ما يشتهيه (إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ) وهذا كله كان قبل رسالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
فكان الجن نفسه يخبر وليّه بما يسمع ويصبح الجن مصدر المعلومة للكاهن أو من يتصل به.
أو عن طريق الظن والتخمين والحدس وهذا فيه كثير من الكذب والاستنتاج أو يكون للكاهن خبرة وتجربة يستند إليها من تراكم المواقف فيدعى علم الغيب.
وعلى كلٍ فهو لون من ألوان السحر، تقول عائشة رضى الله عنها سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الكهانة فقال:"ليسوا بشيء"فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثوننا فيكون حقًا، فقال: تلك الكلمة من الحق يخطفها الجنى فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة""
لذلك قال - صلى الله عليه وسلم -"من أتى عرافًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"وفى رواية"لا تقبل صلاته أربعين يومًا"،ولقد ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حديث السحر، اجتنبوا السبع الموبقات"الشرك بالله والسحر ...".
الجن غيب من الغيب وما عرفنا الجن إلا عن طريق الوحى قال تعالى (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا