فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 545

إذ ما يفيد لو سألنا كما يسأل البعض عن أمور لا يبنى عليها عمل وأمور لا يجب السؤال عنها والتى سألها بعض الناس ودخلوا في منزلق خطير جدًا كأصحاب الفرق الإسلامية والتى ضل بعضها بكلامها وأصبحت خارج الملة حين كفرت بالله - سبحانه وتعالى - وحين تكلمت كلامًا عظيمًا أخرجها من الملة، يقول العلماء ما فائدة أن تسأل عن الفرق بين الجوهر والعرض؟ وما فائدة أن تسأل هل الصفات زائدة عن الذات أم لا؟ وما عدد أصحاب الكهف بالتحديد؟ وكيف كلم الله موسى تكليمًا، أكان الكلام باللفظ والصوت أم ماذا؟ كيف اتخذ الله إبراهيم خليلًا؟ وكيف انعقدت المودة بين الله وبينه؟ ما هي الشجرة التي أكل منها آدم على التحديد؟ كيف تكلم الهدهد وماذا قال؟ وبأي لغة؟ وهل نملة سليمان ذكر أم أنثى؟ كيف شق صدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهل كان الإسراء بالجسد والروح أم بالروح فقط؟ أين والدا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنة أم في النار؟ من هذا الذي أتى بعرش بلقيس؟ وما اسمه؟ من أمثال هذه الأسئلة التي لا تعد ولا تحصى وتثير جدلًا ولا ينبنى عليها عمل فهي لا ينبني عليها: حفظ العقيدة أو بيان أداء الفريضة أو تجنبنا الكبائر وتجعلنا نتسامى عن الصغائر أو تتصل بفعل المأمور وترك المحظور ... لا شك أنها من باب (وخضتم كالذي خاضوا) ومن هنا كان لا بد للمسلم أن ينشغل بما يفيد. يقول الإمام مالك: أدركت هذا البلد - يقصد المدينة - وما عندهم علم غير الكتاب والسنة فإذا نزلت نازلة جمع الأمير لها من حضر من العلماء فما اتفقوا عليه أنفذوه وأما أنتم تكثرون المسائل - الأمور التي لم تقع بعد - وقد كرهها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .. ولذلك وجدنا بعض العلماء - لا أقول ينهون عن الخوض في مثل هذه المسائل فهذا أمر متفق عليه - ولكن يكرهون المناظرات العلمية ويجعلون لها آدابًا يجب على المسلم إن شارك فيها أن يلتزمها.

كره بعض العلماء المناظرة والجدال في العلم واحتجوا بقول الله تعالى (مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا) وقوله (وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا) فلامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت