فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 545

السَّمَاء فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ) الآية ... وما قصة البقرة منا ببعيد حين قال لهم موسى (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً) فكان الجدال والمراء واللجاجة (أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا) ثم قالوا (إِنَّ البَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا) وفى قصة تحويل القبلة قالوا (مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا) قال لهم الله (قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) وحين علموا أن جبريل هو الذي ينزل بالوحى قالوا ليته ميكائيل الذي ينزل بالنماء والخير.

وهذه دروس لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي قال لهم:"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلتموه"حتى لا يتركوا ما ارتكبه أهل الكتاب من أخطاء بجدلهم ومماراتهم.

وانظر إلى لفت أنظارهم حين سألوا عن الأهلة. يقول المفسرون في قوله تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ) سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا رسول الله إن الهلال يبدو ضعيفًا ضئيلًا ثم يكبر إلى أن يصير بدرًا ثم يأخذ في النقص.

-فلما كان السؤال لا ينبنى عليه عمل - أنزل الله - سبحانه وتعالى - (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) فعدل بهم - سبحانه وتعالى - عن الانشغال بالسؤال عن جرم الهلال إلى الإخبار بما يترتب عليه خلق الهلال من المصالح والأحكام إذ هي المقصود الأعظم من خلق الهلال يقول الله - سبحانه وتعالى -: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت