فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 545

هَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).

وتأمل ما يقوله سيدنا إبراهيم عليه السلام (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فانظر إلى عرض الصفات لتعطي العقل حقه من التفكير كما تعطي للقلب اطمئنانه واستقراره وشعوره بقدرة الله - سبحانه وتعالى - وهذا هو المنهج القرآنى. ولذلك بَعُد الإمام البنا عن تكفير الناس لأن هذه ليست مهمته ولا رسالته ولكن مهمته أن يبين ويدعو ويستثير العقول لتفكر ويستجيش عواطف ومشاعر القلوب كي تستطيع أن ترى طريق الله - سبحانه وتعالى - ولذلك فإن الإمام البنا رضوان الله عليه لم يفاتح العامة في مثل هذه القضايا، فليست هذه القضايا لعامة الناس إنما هي كما قال المولى (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .

فما هو التفويض الذي اتهم به الإمام البنا؟

إن التفويض من الألفاظ المجملة التي تضم تحتها معان مختلفة فهو ينقسم إلى نوعين:

أ - نوع مذموم يجب أن ننأى عنه.

ب - نوع محمود يجب أن نقول به ونعتقده.

فأما المذموم الذي يجب أن ننأى عنه هو أن يظن امرؤ أن ألفاظ هذه الآيات وأحاديثها - آيات الصفات وأحاديثها - ليس لها معان ولا يفهم منها شيء على أي وجه من الوجوه فهي عنده بمثابة طسم، كهيعص إلخ فالسلف كانوا يقرءون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت