يكن شيء منه مما يتصل بزينة الحياة الدنيا التي أخرج لعباده أو بنموها وتقدمها فلم ينكر سبحانه مثلًا على سبأ أن تكون لهم جنتان عن يمين وشمال ولم ينكر على قارون أن كان له من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولى القوة، وامتن على داود عليه السلام بإلانة الحديد له ورضي عن دعوة سليمان (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي) فيسخر له الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب ويسيل له عين القطر، ويسخر له الجن يعملون له من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات ثم يطمّعه في المزيد ويغريه بالعمل (اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)
فالإنكار إذًا على الذين بدلوا عقائدهم الصحيحة وغيروا في رسوم العبادة وكيفيتها فكانت الصلاة عند البيت مكاء وتصدية، وطافوا به عرايا وحرموا ما أحل الله (وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ)
1 -الذي يخرج به المؤمن عن دائرة الرسالة الإلهية.
2 -والذي يغتصب به المبتدع حق الله في تشريع هو له وحده
3 -والذي به يضع المبتدع نفسه موضع من يرى أن العبادات أو العقائد التي رسمها المولى ليتقرب بها العباد إليه ناقصة، أو فاسدة فأكملها أو أصلحها بابتداعه.
4 -أو موضع من يرى أن الرسول الذي اصطفاه الله لتبليغ دينه قد قصر فيما أمر بتبليغه، وحجز عن عباد الله بعض ما يقربهم إليه.
ولقد كان هذا الابتداع هو السبب الوحيد في اندراس العقائد والعبادات في التحلل من قيود الحل والحرمة وانتزاع التدين من القلوب وبذلك انقطعت صلتهم بالخالق وصار أساس التعامل بينهم القوة الغاشمة والطغيان المزرى بالإنسانية وعلى هذا فإن الابتداع يكون من الهوى