وصدق الله القائل (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ) [الجن:26 - 27] ، لذا وجدنا يوسف عليه السلام يقول لصاحبى السجن (لاَ يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَن يَأْتِيكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي) [يوسف:37] ، وترى اعتراف الجن بعجزهم حين خر سيدنا سليمان (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) .
فيجب على المسلم أن يفرق بين ما يخبر به الوحي من غيب من عند الله نزل به الروح الأمين وبين من يخبر به من المشعوذين والدجالين عن طريق الكهانة والعرافة والدجل والشعوذة، فالتصديق بالأول إيمان وأما التصديق والإيمان من هؤلاء المشعوذين شرك قد يؤدي إلى الكفر، يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"من أتى عرافًا سأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يومًا"رواه مسلم، ويقول:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد"رواه الترمذي.
أبعد هذا يدعى مدع أنه يعلم الغيب ... إنه لكاذب بل يفتري على الله الكذب.
لهذا فإننا سنبين بوضوح ما هي التمائم، والرقى، والكهانة، والسحر، التي أشار إليها الإمام البنا في هذا الأصل.
عرفها العرب في الجاهلية وهى عبارة عن خرزة يعلقها العربى في رأسه أو رقبته لتدفع عنه الضر والشر ومن التمائم أيضًا ما يُعلق على الأبواب مثل الكفين الأزرقين والخرزة الزرقاء وما يعلق في السيارة وغيرها، وكانوا يعتقدون في الخرزة بينما لا يعتقدون في الله النافع الضار، كما كانوا يعتقدون في العين والحسد وأن تعليق مثل هذه الأشياء تدفع عنهم الضرر، ولا يصبهم أذى بفضلها يقول المولى - سبحانه وتعالى - (قُلْ