فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 545

هو"الله"علم على الذات وليس صفة ويقول جمهور الفقهاء إن أسماء الله توقيفية، يقول أبو هريرة - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لله تسعًا وتسعين اسمًا - مائة إلا واحدًا - من أحصاها دخل الجنة"وفى رواية البخارى ومسلم"لا يحفظها واحدٌ إلا دخل الجنة وهو وتر يحب الوتر"ولقد تعلم الصحابة صفات الله من كتاب ربهم كما وصف الله نفسه وكما وصفه رسوله - صلى الله عليه وسلم - دون تقعر ولا تنطع ولا جدال وما أثاروا قضية وما تكلم أحد منهم حول الأسماء والصفات بل فهموها كما نزلت.

يقول المقريزى في خططه:"اعلم أن الله تعالى لما بعث من العرب نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسولًا إلى الناس جميعًا وصف لهم ربهم - سبحانه وتعالى - بما وصف به نفسه الكريمة في كتابه العزيز فلم يسأله - صلى الله عليه وسلم - من العرب قرويهم وبدويهم عن معنى شيء من ذلك كما كانوا يسألونه عن أمر الصلاة والزكاة والحج"، وغير ذلك مما لله - سبحانه وتعالى - فيه أمر ونهى وكما سألوه عن أحوال يوم القيامة والجنة والنار إذ لو سأله إنسان منهم عن شيء من الصفات الإلهية لنقل كما نقلت الأحاديث الواردة عنه - صلى الله عليه وسلم - في أحكام الحلال والحرام، وفى الترغيب والترهيب إلخ، ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبوى ووقف على الآثار السلفية علم أنه لم يُرو قط من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة رضى الله عنهم على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم أنه سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن معنى شيء مما وصف الرب - سبحانه وتعالى - نفسه الكريمة في القرآن الكريم وعلى لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - بل كلهم فهموا معنى ذلك وسكتوا على الكلام في الصفات ولا فرق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل وإنما أثبتوا له تعالى صفات أزلية من العلم والقدرة والحياة والسمع والبصر والكلام والجلال والإكرام والجود والإنعام والعزة وساقوا الكلام سوقًا واحدًا فهذا حال أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما غير هؤلاء من الذين لم يتربوا في مدرسة النبوة ولم يلتزموا منهج القرآن فإنهم أثاروا قضايا تتصل بالعقيدة وفروعها وأصول القدرية الذين قالوا بإنكار قدر الله والمغالاة في إثبات قدرة الإنسان باعتباره حر الإرادة كما قالوا بخلق القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت