فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 545

لتحقيق الأهداف السامية لا يتم ولا يؤدي ثمرته المرجوة إلا إذا مس التغيير نفسه التي بين جنبيه، باعتبارها مصدر السلوك وموطن الشعور ومبعث العمل التي توصف بالخير أو الشر وتضع الإنسان مع الأخيار المفلحين أو الأشرار الخائبين {ونَفْسٍ ومَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 7 - 10] .

والعقيدة هي التي يتوقف عليها مصير الإنسان وسعادته؛ ذلك لأن العقيدة الإسلامية تهذب السلوك فتسمو النفس، وتحب الفضائل فإذا بعمل المسلم يزينه الصدق والوفاء والكرم والشجاعة والإيثار والتضحية، فتنشأ شخصية ذات مثل أعلى يتصل بالله فإذا بصاحبها يطلب الحقيقة أين كانت، وسيطرة هذه المثل العليا على النفس المؤمنة توحدها وتربط دوافعها وعادتها برباط واحد تحت قيادة واحدة تسير النفس في ظلها منسجمة آمنه مطمئنة {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام: 82] ، وهو بهذه العقيدة الحقة لا يخاف ظلماً ولا هضماً، ولا يخاف بخساً ولا رهقاً، ولا يضل ولا يشقى، ويعيش حياة هنيئة سعيدة: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً} [النحل: 97] كما ذكرنا.

وصاحب العقيدة الصحيحة يتعلم من القرآن قيمة العمل في حياة الإنسان في الدنيا والآخرة فيجد - أي القرآن - يقرن الإيمان - بمعني التصديق - بالعمل دائماً يقول الحق - سبحانه وتعالى -: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا} [الكهف: 107] ، ويقول: {وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ} [التغابن: 9] ، ويقول: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ} [الرعد: 29] ، وما أكثر الآيات التي ربطت الإيمان بالعمل الصالح.

وكيف لعقيدة أن تدوم وتسود دون عمل؟ فهل لنهر لا يفيض ماؤه قيمة؟ وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت