فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 545

الله عنهم بلغ أحد من هؤلاء الأئمة المذكورين درجة الاجتهاد في المذهب الشافعي على الإطلاق أم لا؟ وما حقيقة الاجتهاد على المذهب وهل بلغ أحد منهم درجة الاجتهاد المطلق؟

فأجاب ابن الصلاح بقوله: لم يكن لهم الاجتهاد المطلق وبلغوا الاجتهاد المقيد في مذهب الشافعي - رضي الله عنه - ودرجة الاجتهاد المطلق تحصل بتمكنه من تعرف الأحكام الشرعية من أدلتها استدلالًا من غير تقليد وأما الاجتهاد المقيد درجة تحصل بالتبحر في مذهب إمام من الأئمة بحيث يتمكن من إلحاق ما لا ينص عليه ذلك الإمام بما نص عليه معتبرًا قواعد مذهبه وأصوله.

تعريف المذهب: المذهب يقتضى أن يتكون من منهاج علمى لفريق من الدارسين الباحثين، يبنون فيه أصولًا لتفكيرهم متميزة واضحة ثم يكون لكل منهاج طائفة أو مدرسة تعتنق هذه الأصول وتدافع عنها وتقويها بموالاة البحث والدراسة"وللمذاهب أدلة أصلية وأدلة فرعية."

وقد اجتمعت المذاهب على الأدلة الأصلية وهى الثلاثة: كتاب، سنة، إجماع واختلفوا في القياس ثم تأتي بعد ذلك الأدلة الفرعية وهي الاستحسان وقول الصحابة والمصالح المرسلة وغيرها ويُبنى كل مذهب على قواعد ولذلك فإن الإمام المطلق يجب أن يكون لديه قواعد يستنبطها ويبنى عليها مذهبه وعندما يأتي المجتهد في المذهب لا يخرج عن قواعد المذهب ويكون اجتهاده داخل قواعد المذهب نفسه.

والجدير بالذكر أن المذاهب الفقهية غير الفرق الإسلامية: فهذه اختلافاتها في أمور العقيدة أما المذاهب فاختلافاتها في فروع الأحكام وشتان بين الاثنين فالأولى تفرق وتمزق وتخرج عن منهاج أهل السنة والجماعة والثانية تجمع وتعطى سعة وتوسعة واختلاف الرأي فيها لا يذهب للود قضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت