يشمل علاقة الإنسان بربه وأيضًا علاقة الإنسان بحياته خاصة ما يتصل بمأكله ومشربه وملبسه، الإنسان بأسرته من زواج وطلاق وميراث حدده هذا كله الشرع الحكيم تحديدًا واضحًا، فضلًا عن علاقة الإنسان بالمجتمع الذي يعيش فيه، فكل هذه الأمور شملها الفقه الإسلامى وتناولها بتفصيل دقيق واضح لذلك حين يتعامل علماء المسلمين مع هذه القضايا والتي منها الثابت الذي لا يتغير ولا يجوز فيه الاجتهاد رأي قطعي في حكمه ومنها الظنى الذي يجتهد فيه ودائرة الاجتهاد فيه واسعة وهو هنا ما يسمى بالسياسة الشرعية التي يراعي فيها العلماء المصلحة المعتبرة شرعًا، من فضل الله علينا أن الأمور القطعية قليلة جدًا وتكاد تكون محدودة أما المجتهد فيه فما أكثره ودائرة المجتهد فيه ليس متروكة كما يظن البعض لكل إنسان يستطيع أن يعمل عقله، فقبل أن يعمل هذا العقل لا بد أن يكون مرتبًا ترتيبًا إسلاميًا: ثقافته إسلامية ونظرته إسلامية وعلمه يخدم إسلامه لأن كل إناء بما فيه ينضح، وقد يظن البعض أن مصطلح الرأي هو القول في مسألة بالهوى والظن دون قواعد ولا أصول وهذا فهم خاطئ للمصطلح لأن الرأي في الشرع قد يكون مرادفًا للاجتهاد كما ذكر الإمام الشافعي وهو على كل حال الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية.
فاستخدم الرأي بمعناه الشرعي هو الاجتهاد وإعمال العقل في استنباط حكم ما واتخاذ القرار فيه هو: الاجتهاد الذي له قواعده وأصوله التي تفيد الاجتهاد في المسألة بهذه القواعد.
وبذلك يكون الرأي بعيدًا عن الهوى والظن فالاجتهاد هو علم يجتهد فيه في نصوص ظنية تحتمل وجوهًا عدة ولذلك فإن المجتهد لا بد أن يكون عالمًا بالعلوم الشرعية والدنيوية فضلًا عن القواعد الفقهية الأصولية، وهناك مدرستان في الفقه: مدرسة الرأي وعلى رأسها الإمام أبو حنيفة وكانت في العراق، وأما المدرسة الثانية فهي مدرسة الأثر وكانت في المدينة وعلى رأسها عبد الله بن عمر والجدير بالذكر ونريد أن نلفت النظر إليه أن الأحاديث التي تذم الرأي يقصد به الهوى والظن ولا يقصد به الاجتهاد الفقهي.
يقول سيدنا على: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من عاليه.
ويقول جابر بن زيد أن ابن عمر لقيه في الطواف فقال له: يا أبا الشعثاء،