إنك من فقهاء البصرة وتُستفتى فلا تفتينا إلا بكتاب ناطق أو سنة ماضية.
والذي يدل على أن الرأي هنا ليس هو الهوى والظن أن بعض الصحابة أنفسهم قضوا بالرأي، أي قضوا بالاجتهاد، ولذلك يجب أن نفرق بين الرأي المذموم والرأي المحمود.
يقول ميمون بن مهران: كان أبو بكر إذا ورد عليه حكم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضى به قضى به وإن لم يجد نظر في سنة الرسول فإن وجد فيها ما يقضى به قضى به، فإن أعياه ذلك سأل الناس هل تعلمون حكمًا فيه في كتاب الله وسنة رسوله وإلا جمع رؤوس الناس واستشارهم فإذا اجتمع رأيهم على شيء قضى به وهم علماء الأمة وكذلك كان يفعل عمر، فقد كتب لأبى موسى يقول له اعرف الأشباه والأشياء والأمثال وقس الأمور.
بل إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لمعاذ بن جبل:"يا معاذ بم تقضي؟ فقال بكتاب الله، قال فإن لم تجد؟ قال فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فإن لم تجد؟ قال أجتهد رأيى ولا آلو، قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله إلى ما يحب الله ويرضاه"
لقد سُئِل على عن مسيره في صفين هل كان بعهد عهده إليه رسول الله أم رأى رآه، قال بل رأى رأيته.
وأورد الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن الله اطلع على قلوب العباد فوجد قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - خير القلوب فاختاره لرسالته، ثم اطلع على قلوب العباد