بعده فرأى أصحابه خير قلوب العباد فاختارهم لصحبته، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيح.
يقول الإمام ابن القيم في هذه القضية الرأي ثلاثة: رأى باطل بلا ريب، ورأى صحيح بلا ريب، والثالث الرأي موضع الاشتباه، فهل هو باطل بالكلية أم صحيح بالكلية هذه أمور أشار إليها السلف الصالح واستعملوا كلمة الرأي في هذه الوجوه الثلاثة.
والرأي الباطل أنواع، نوع هو مخالف للدين بمخالفته النص، أو الكلام في الدين بالظن والخرص والتخمين، أو الرأي المتضمن التعطيل مثل المعطلة الذين يعطلون أسماء الله، أو الرأي الذي أحدث البدع وغَّير من السنن وهذه كلها آراء اتفق السلف الصالح على ذمها وإخراجها من الدين، أضاف بعض العلماء نوع آخر من الرأي المذموم ما سموه في التاريخ (الأرأيتيين) وهم الذين يسأل عن أشياء لم تقع بعد، ويقولون: أرأيت إن حدث فما هو الحكم؟ وهذا أمر مذموم يقول ربنا (لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) فعندما تنزل النازلة يجتهد فيها العلماء ولكن قبل نزولها أمسك عليك لسانك لأنه أمر لا دخل لك فيها ومكروه أن تتكلم فيه ولذلك ذم العلماء هذا النوع من الآراء.
إن مسروقا وهو من التابعين يقول سألت أبي بن كعب في شيء فقال أكان هذا وحدث؟ قلت لا، فقال فأجمنا حتى يكون - أي اتركنا - فإذا كان اجتهدت لك رأينا.
ويقول ابن عمر: لا تسألوا عما لم يكن فإني سمعت عمر يلعن من يسأل عما لم يكن.
وهذه القضايا سميت المعضلات أو الأغلوطات لأنك تسأل عن أشياء لم تقع بعد تريد أن ترى فيها رأيًا، وهذه لون من ألوان المغالطة ولذلك نهى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.