الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) الآية واضحة أن هناك من يستطيع الاستنباط ومن لا يستطيع أن يستنبط حكمًا والأمر إذا كان كذلك كان لا بد من العلماء في المجتمع، ولكي نصل إلى الصواب عن طريق العلماء في مجتمع المسلمين يُرد إليهم ما استشكل من أمر ولو خلا المجتمع من العلماء لأثم المجتمع كله حتى توجد مجموعة من العلماء الذين يكفون حاجيته في العلوم المختلفة (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .
ومجتمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه وُجد فيه مختلف العلماء في أبواب العلم فإذا وجدنا فيه العامي والأمي والجاهل نجد فيه العالم فنجد فيه الفقيه الورع وترجمان القرآن والمحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعالم الفرائض وكاتم سر النبي - صلى الله عليه وسلم - وهكذا، نجد اختلاف الصحابة في درجات العلم وأبوابه.
فالعلماء من الصحابة متنوعون من حيث الرواية فمنهم:
المكثرون وهم سبعة: عمر بن الخطاب، وعلى بن أبى طالب، وعبد الله بن مسعود، وعائشة أم المؤمنين، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، يقول ابن حزم يمكن أن يجمع لكل واحد منهم سفر ضخم، وقد جمع لابن عباس رضى الله عنهما فتيا في عشرين كتابًا.
المتوسطون: أبو بكر، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدرى، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وغيرهم.
المقلّون: لا يروى الواحد منهم إلا المسألة أو المسألتين كأبى الدرداء وأبى عبيدة والحسن والحسين، وأبى طلحة، وأبى ذر وغيرهم، يقول ربنا (وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ