فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 545

من تقليد غيره ممن يثق بمعرفته بالقبلة"."

وابتداءً لا يمكن تصور تساوى الناس علمًا وفهمًا وتحصيلًا في أي مجتمع من المجتمعات فهذا محال لسبب بسيط وهو أن المولى - سبحانه وتعالى - أخرجنا جميعًا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا ومنحنا أدوات المعرفة. وتفاوت الناس إنما يرجع إلى اختلاف قدراتهم في استخدام هذه الأدوات يقول المولى - سبحانه وتعالى - (وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وقال (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) ولذلك كان التفضيل بين المؤمنين بالعلم والعمل لا يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون ... ورفع الدرجات بينهم يرجع للعلم الذي بذل فيه الجهد البشرى والتوفيق الربانى (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وهناك جهد بشرى تفاوت الناس فيه فالمولى - سبحانه وتعالى - رفع بعضهم فوق بعض درجات وكان المقياس كما سمعنا في الآية (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) وتدبر الآيات إنما يكون بهذا العلم (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ) (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) فكان من الطبيعى أن يكون أحق الناس بخشية الله هم العلماء لأنهم عرفوا الله حق المعرفة (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) فهم ورثة الأنبياء لا شك في ذلك.

فهذه الآيات تؤكد هذا المعنى بأن الناس صنفان صنف عالم وصنف جاهل وإلا كيف يفضل الله - سبحانه وتعالى - الناس وهم متساوون في القدرة والنظر إذا كان الأمر كذلك فكان من الطبيعي أيضًا ان تختلف درجة العلم من واحد إلى آخر وكان من الطبيعي أن يتوجه الجاهل إلى العالم بالسؤال ليكشف له ما غُمّ عليه حتى مع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين والمولى - سبحانه وتعالى - يبين لنا ذلك فيقول (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت