الاستنباط ومدارك الأدلة وضوابط الاستدلال وأصول التدقيق في ما ظاهره الاستدلال ملم بلغة العرب وتصاريفها له خبرة بمدلولات الألفاظ عارف بمواقع الاختلاف والإجماع ومسالك المجتهدين.
والثانية: متبع ليست عنده القدرة على الاستقلال في البحث واستخراج الدلالات من النصوص واستنباط الأحكام منها لكنه في الوقت نفسه يفهم الحجة ويعرف الدليل
الثالثة: وهو عامى لا يفقه نصوص من القرآن والسنة ولا يستطيع الاستنباط منها ولا معرفة ما يطلب منه هؤلاء هم الثلاثة أصناف من الناس الذين بين مجتهد وبين ناظر في بعض الأدلة وبين جاهل بهذه الأمور جهلًا تامًا"."
وكذلك ما كتبه الأستاذ سعيد حوى - رحمه الله -"جولات في الفقهين الكبير والأكبر"يقول:"الناس في الأحكام العملية التي هي مدار علم الفقه ثلاثة أقسام: إنسان وصل إلى رتبة الاجتهاد وإنسان عالم بمصادر القول وموارده ولم يصل إلى رتبة الاجتهاد وإنسان عامى عادى، أما الأول فمكلف بالسير على ما وصل إليه اجتهاده يجتهد وينظر لأن معه أدوات الاجتهاد، الثانى مكلف أن يسير على رأى من اقتنع أن معه الحق من الأئمة الثالث فله أن يتابع أى إمام من الأئمة ممن سأله فأفتاه فله أن يعمل بفتواه إن كان من أهل الفتيا والهدى ومن ثم قال العلماء: العامى لا مذهب له أو يتبع مذهب مفتيه".
يقول الشيخ ابن عبد البر:"العامة لا بد لها من تقليد علماءها عند النازلة تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل لعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لا سبيل إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وطلب الحجة ولم يختلف العلماء أن العامة عليهم تقليد علماءها وأنهم المرادون بقول الله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له"