فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 545

كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ، إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ) ففى الصحيح أنها أُنزلت كما ذكر أبو ذر في المقتتلين يوم بدر: على وحمزة وعبيدة بن الحارث من الصحابة والذين بارزوهم من الكفار: عتبة وشيبة والوليد بن عتبة والحقيقة أن أكثر الاختلاف الذي يؤول إليه الأهواء بين الأمة من القسم الأول وقد يصل إلى سفك الدماء والبغضاء واستباحة الأموال ذلك لأن إحدى الطائفتين لا تعترف للأخرى بما معها من الحق ولا تنصفها، بل تزيد على ما مع نفسها من الحق زيادات من الباطل والأخرى كذلك وكلٌ يبتغى الانتصار على الآخر.

ولذلك فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بيّن أن عامة المختلفين هالكون من الجانبين إلا فرقة واحدة هم أهل السنة والجماعة من كانوا على مثل ما كان عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

والنزاع دائمًا منتهاه الفشل يقول تعالى: (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) لأنه ليس قائمًا على الوصول إلى الحقيقة والصواب بقدر ما هو انتصارًا للنفس وللذات وتعصبًا للرأي، ولذلك فهو دائمًا مؤداه الفشل لأن النية فسدت وولغ الشيطان بين هذه وتلك.

وهناك فرق كبير جدًا بين التنازع وبين الخلاف الفقهي، فالخلاف الفقهي خلاف معتبر يقول به العلماء يستندون في خلافهم إلى أدلة شرعية لكن النزاع يتحكم فيه الهوى والظن، ولكي نفرق بين ما يجوز الخلاف فيه وما لا يجوز يجدر بنا أن نتعرف على أحكام القرآن أولا.

فقد جاءت أحكام القرآن على نوعين:

أولًا - ما أبانه الله لخلقه نصًا وجاء بصيغة قاطعة لا مجال للاجتهاد فيها وقد جاءت هذه الأحكام تفصيلية سموًا بها عن الجدل ببنائها على أسباب لا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة كآيات وجوب الصلاة والزكاة والصيام والمواريث التي حددت أنصبة الوارثين وتحريم الفواحش ما ظهر منها وما بطن كحرمة الزنا والقذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت