الحمد لله الذي بفضله تتم الصالحات وبعونه يوفق العبد لما يحب ويرضى وبشكره يزيده من فضله وبالتوكل عليه يكن حسبه وبتقواه يعلمه ما لم يكن يعلم فالحمد لله حمداَ يوافي نعمه ويدافع نقمه ويكافئ مزيده، وأصلي وأسلم على نبي الهدى الذي أمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر وأحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث ووضع عنا إصرنا والأغلال التي كانت علينا {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} .
أما بعد
فما كان يجول بخاطري يومًا أن يكون لي الشرف في أن أكتب كتابًا أو أسطَّر سطورًا أشرح فيها دعوة الإخوان المسلمين وأبين ما تركه الإمام الشهيد حسن البنا من فهم للإسلام بأصوله العشرين محاولًا بهذه السطور - بتوفيق الله وحده - أن أنفي بها تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين وأقول بإيمان يملأ القلب: {هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} .
والحق يقال: أني ما كنت أتوقع هذا الإقبال المنقطع النظير على اقتناء الكتاب حتى أن الطبعة الأولى منه نفدت بعد أيام قليلة من صدوره لم تصل إلى الشهرين ولهذا لم تتح لي الفرصة الكافية لسماع توجيهات الأساتذة الأفاضل وملاحظات الأخوة الكرام الذين تفضلوا بقراءته لأستكمل بذلك نقصًا قد فاتني أو أصوب خطأ زل القلم به.
ولذا كانت هذه الطبعة الثانية كأختها الأولى سواءً بسواء لم أزد عليها حرفا ًواحدًا لقصر المدة والإلحاح في سرعة الطبعة الثانية تلبية لرغبات طالبيها.