فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ َ) هذه هي أسباب النصر (إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ وَأَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ثم يأتي بعد ذلك كله الأخذ بالأسباب المادية والعلمية.
ولذلك فإن هذا الأصل يتكلم عن هذا الجانب"الأثر الإيمانى"، أثر الإيمان في قلب المؤمن الذي يتحقق بالقرب إلى الله عبادة ومجاهدة (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) .
الإيمان والعبادة والمجاهدة: يتحقق الإيمان الصادق بصحة الاعتقاد وصدق الإتباع، والإيمان كما يعرفه الأستاذ الدكتور القرضاوى في كتابه"الإيمان"هو:"عمل نفسى يبلغ أغوار النفس ويحيط بحواسها كلها من إدراك، وإرادة، ووجدان، فلا بد من إدراك ذهنى تنكشف به حقائق الوجود على ما هي في الواقع وهذا الانكشاف لا يتم إلا عن طريق الوحى المعصوم ولا بد أن يبلغ هذا الإدراك الجزم الموقن أو اليقين الجازم الذي لا يزلزله شك" (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) ولا بد أن يصحب المعرفة الجازمة إذعان قلبى وانقياد إرادى يتمثل في الخضوع والطاعة والرضى والتسليم (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) .
والعبادة الصحيحة: تتحقق بإخلاص النية ومتابعة عمل الرسول صلى الله عليه وسلم.
وأما المجاهدة: فمتعددة، فتجاهد النفس حتى تصبح نفسك مطمئنة، والهوى حتى