فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 545

حقًا مشروعًا كما في القراءات التي اختلفت فيها الصحابة حتى زجرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الاختلاف بقوله - صلى الله عليه وسلم -"كلاكما محسن"فعن عبد الله بن مسعود قال: سمعت رجلًا يقرأ آية سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقرأ خلافها فأخذت بيده فانطلقت به إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك فعرفت في وجهه الكراهة وقال"كلاكما محسن، ولا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا"فالرسول - صلى الله عليه وسلم - هنا ينهى عن الخلاف الذي فيه جحود ونكران ولأن كلا المختلفين على صواب وحق.

ومثله اختلاف الأنواع في صفة الأذان والإقامة والاستفتاح والتشهدات وصلاة الخوف وتكبيرات العيد وتكبيرات الجنازة إلى غير ذلك مما شرع جميعه.

وإن كان يقال إن بعض أنواعه أفضل فنجد الاختلاف في مثل هذه الأمور بسبب الجهل أو الهوى لأحد هذه الأنواع والإعراض عن الآخر والنهى عنه وهذا ما نهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

ومنه ما يكون المعنيان غيرين لكن لا يتنافيان فهذا قول صحيح وذاك قول صحيح وإن لم يكن معنى أحدهما هو معنى الآخر وهذا كثير في المنازعات جدًا.

ومنه ما يكون طريقين مشروعين ولكن قد سلك رجل أو قوم هذه الطريقة، وآخرون قد سلكوا الأخرى وكلاهما حسن في الدين ثم الجهل أو الظلم يحمل على ذم أحدهما أو تفضيله بلا قصد صالح أو بلا علم أو بلا فقه.

اختلاف التضاد: وأما اختلاف التضاد فهو القولان المتنافيان إما في الأصول وإما في الفروع عند الجمهور الذين يقولون"المصيب الواحد"وإلا فمن قال"كل مجتهد مصيب"فعنده: هو من باب اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد.

فهذا الخطب فيه أشد لأن القولين يتنافيان لكن نجد كثيرًا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعة فيه حق ما أو معه دليل يقتضى حقًا ما فيرد الحق في هذا الأصل كله حتى يبقى هذا مبطلًا في البعض كما كان الأول مبطلًا في الأصل كما رأيته لكثير من أهل السنة في مسائل القدر والصفات والصحابة وغيرهم وأما أهل البدع فالأمر فيهم ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت