ولك أن تتصور أن الخلاف في فروع المسائل قد يصل إلى ثمانية آراء يقول الإمام النووى في شرح مسلم اختلف العلماء في مسألة النوم الذي ينقض الوضوء إلى مذاهب عدة ثم عددها إلى ثمانية مذاهب فضلًا عن صلاة الضحى والقنوت وغير ذلك من أمور الفروع.
بل إن قضية كقضية تارك الصلاة فيها ثلاثة آراء فمنهم من قال: يكفر إذا تركها جحودًا ونكرانًا ومن تركها وهو معذور لقرب عهده بالإسلام أو لأنه نشأ في بادية فإنه لا يكفر ويُعلم أحكامها فإن أنكر بعد ذلك كفر وأقيم عليه الحد، ومن تركها كسلًا حتى يخرج الوقت فقيل يكفر وقيل لا يكفر ولكل دليله ولك أن تعلم أن الجمهور يقول بعدم كفره.
ومن الفقه أن تعلم أن من الاختلاف ما هو قريب كاختلاف العلماء في أمر هل هو سنة أو واجب؟ كالاختلاف في ترتيب أعضاء الوضوء فمن العلماء من يقول إنه واجب، ومنهم من يقول إنه سنة، والكل متفق على أنه مشروع أصلًا وكان الاختلاف في كون الشيء أو الفعل حرامًا أو مكروهًا مع الاتفاق أصلًا على عدم مشروعيته، كخطبة الجمعة من خطيب غير متوضأ فهو حرام عند جماعة ومكروه عند آخرين.
ومنه ما هو اختلاف تنوع - كما ذكر ابن تيمية - وهذا وإن كان أحدهما أرجح من الآخر فمن فعل المرجوح فقد فعل جائزًا.
فهذا النوع من الاختلاف دال على الإباحة والتوسع على العباد وكل الأقوال جائزة وإن كان البعض يفضل قولًا على آخر.
ومن الاختلاف أنواع متباعدة كالاختلاف في أمر هل هو سنة أومكروه؟ وكالاختلاف في أمر هل هو واجب أو محرم؟ فمن النوع الأول رفع اليدين عند كل تكبيرة من تكبيرات صلاة العيد، مستحب عند البعض، ومكروه عند البعض، ومن أمثلته أيضًا الصلاة على النبى - صلى الله عليه وسلم - في التشهد مستحب عند البعض مكروه عند الآخرين.