فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 545

على الذي من عدوه (فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ) وكما قال سبحانه وتعالى (وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ ... ) .

وأما الأمور التي لا يقدر عليها إلا الخالق القادر - سبحانه وتعالى - فلا يصح أن يستغاث لها بالبشر ولكن يستغاث بمن بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه ككشف الضر، وتفريج الهم، والشفاء من السقم، ودفع الفقر، وغفران الذنب، والهداية إلى سواء السبيل، وغير ذلك من الأمور والأحوال التي يداولها المولى بين الناس فلا يلجأ فيها إلا إليه وحده (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ) فإن استغاث الإنسان بمخلوق في مثل هذه الأمور فقد ضل ضلالًا مبينًا، وافترى إثمًا عظيمًا، وقال منكرًا من القول وزورا، ووقع في المحظور وخالف الشرع الحكيم، واتبع الهوى المشين، وصاحب الشيطان الرجيم.

وفي هذه الحالة يجب علينا أن نوضح له هذا المنزلق إن كان جاهلًا ونحذره من الهاوية حتى لا تتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ذلك لأن مولاه هو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير وهو وحده المسئول والمأمول وإليه وحده يرجع الأمر كله (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف - 18] (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) [غافر:14] .

الدعاء مخ العبادة: من هنا كان الدعاء مخ العبادة وسمة المؤمنين والأنبياء والصالحين والرسل الكرام المبعوثين رحمة للعالمين، فهم يلجئون إلى الله في صغير الأمر وكبيره فهذا آدم عليه السلام يقول (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) وهذا إبراهيم وإسماعيل وهما يرفعان القواعد من البيت يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت