لقد أنكر الإسلام التشاؤم، ونهى عنه بشكل قاطع وبين أنه لا يجوز أبدًا للمسلم أن يتشاءم، كما تشاءم قوم موسى (فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ) [الأعراف:131] أو تشاؤم قوم صالح الذين (قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ) [النمل:47] أو تشاؤم أهل القرية برسلهم (قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ) [يس:18] فكان الرد عليهم أن الشر جاء من قبلكم ومن عند أنفسكم بكفركم وعنادكم وإهمالكم سنن الله (أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللّهُ) [الأعراف:131]
والغريب أن هؤلاء المتشائمين يستشهدون بالقرآن للتدليل على صوابهم في مثل قوله تعالى (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ) [فصلت:16] (فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ) [القمر:19] (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ، سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) [الحاقة:7]
إن الإمام الألوسي وضح هذا اللبس الذي لديهم وهذا الفهم المعكوس حين تسائل عن قول الله تعالى (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا) فقال فإذا كانت نحوسة الأيام لذلك فقل لى: أى يوم من الأسبوع خلا منها، والحق كما قال إن كل الأيام سواء ولا اختصاص ليوم بنحوسة ولا لآخر بسعد وأنه ما من ساعة من الساعات إلا وهى سعد على شخص ونحس على آخر باعتبار ما يقع فيها من خير على هذا ومن شر على ذاك وهكذا.
والإنسان المسلم من صفاته أنه يؤمن بالغيب وهو ما استتر عنه وغاب عنه وهو