دعاء الموتى والتوجه إليهم بالسؤال وطلب قضاء الحاجات منهم والاستعانة بهم - وهذا ما بينه الإمام البنا في الأصل الرابع عشر - أنها كبائر يجب محاربتها.
أما هذا الأصل - الذي نحن بصدده - فهو يشير إلى من توجه إلى الله وحده بالدعاء سائلًا إياه وحده بجاه فلان أو ذاته الحي لا متوجهًا إلى فلان الميت يطلب منه ويسأله فهذا ليس توسلًا بل هي كبائر - كما قلنا - يجب التصدي لها بالطرق المشروعة وبحكمة الداعي على الله.
ولقد كثر الكلام - في هذا الأصل الذي نحن بصدده - وطال النزاع بين أئمة كرام كالإمام السبكي وشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله - فلقد أتى كل منهما بأدلة أيد فيها رأيه ورد أدلة الآخر، فالأول يجيز والثاني يمنع بشدة ولكل من الشيخين الفقيهين أشياع وأنصار تتلاحى وتتشاتم حتى سارت بابًا من أبواب الفتنة والتفريق بين جماعة المسلمين وما أحوجنا اليوم إلى الوفاق والوئام خاصة أن المسألة خلاف فرعي - كما سنوضح بمشيئة الله - وكما ذكر الإمام البنا ومن سبقه من علماء السلف الصالح.
ما اتفق عليه العلماء: اتفق العلماء دون أدنى خلاف على أن التوسل المشروع هو:
أولًا: التوسل باسم من أسماء الله تعالى الحسنى أو بصفة من صفاته العليا وهذا مجمع عليه عند العلماء لا يختلف فيه عالم، قال تعالى (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا، وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فالآية صريحة في أمر العباد بأن يدعوه - سبحانه وتعالى - بأسمائه الحسنى لأن الدعاء بأسمائه وصفاته هذا أول نوع من أنواع الوسيلة وأقرب إلى الإجابة وقد ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن لله تسعًا وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر".
وفي الحديث الصحيح"اللهم إني أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي"