فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 545

بعيدة بين الاثنين وهذا ليس رأى الإمام البنا وحده ولكن معه من أئمة السلف الكثير.

واسمع ما قاله الإمام الشاطبى: يقول:"ومن أشد مسائل الخلاف - مثلًا - مسألة إثبات الصفات حيث نفاها من نفاها فإذا نظرنا إلى مقاصد الفريقين وجدنا كل واحد منهما حائمًا حول حمى التنزيه ونفى النقائص وسمات الحدوث وهو مطلوب الأدلة وإنما وقع اختلافهم في الطريق وذلك لا يخل بالقصد في الطرفين معًا فالحاصل في هذا الخلاف أشبه الواقع بينه وبين الواقع في الفروع"أي أنها من مسائل الخلاف حيث قال: ولا يوجب هذا الخلاف تكفير كل من أخطأ فيها إلا أن تقوم فيه شروط التكفير.

ويقول الإمام ابن تيمية: فأما سائر وجوه الاختلاف كاختلاف التنوع والاختلاف الاعتبارى واللفظى فأمره قريب وهو كثير أو غالب على الخلاف في المسائل الخبرية"والمسائل الخبرية أي مسائل العقيدة الدقيقة أغلبه خلاف اعتبارى ولفظى."

ويقول الشيخ أبو زهرة: إن اختلاف العلماء في هذه المعانى لا يقتضى أن يُكفّر فريق لآخر لأنه اختلاف نظر لا اختلاف حقيقة.

فلقد أصاب الإمام البنا فيما قال ووافق السلف في قولهم ولم يخالفهم فيما قالوا فالكلام أم الذي سمعته من الفقهاء هو عين ما قاله البنا.

1 -أن الخلاف قريب بين السلف وهذه الطائفة التي أولت الصفات في دائرة اللغة والشرع ولا يصطدم.

2 -ونحذر من شبهتين: الأولى شبهة من ظن أن الإثبات القصد منه مشابهة الحوادث، فيظن أن المقصود باليد يد كأيدينا - تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا - وانتهى الأمر بهم على التجسيد والتشبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت