فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 545

أن أهل المدينة أقرب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم انتقل الأمر من فئة إلى فئة وجماعة إلى جماعة واختلفوا فإذا وجدنا أهل المدينة يعملون عملًا فيها صار دليلًا عند الإمام مالك يأخذ به في حين أن الإمام الشافعي لم يأخذ به لأن له أدلته أيضًا فالمسألة ليست مسألة ضعيف وقوى، فالمسألة مسألة الأدلة التي استند إليها العلماء أنفسهم فالخلاف الذي بين الأئمة هو خلاف في الأحكام الفرعية لأنهم جميعًا متفقون في الأحكام القطعية فحسب مختلفون في الظنية، ولما انتشر الصحابة في الأمصار بقيت مدرستان مدرسة سُميت بمدرسة الرأي وأخرى سميت بمدرسة الأثر.

وصار أهل المدينة يعتمدون في أحكامهم وعلمهم على حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان أهل العراق يعتمدون على الرأي، يقول الشعبي: كانت القضية ترفع إلى عمر - رضي الله عنه - فربما تأمل في ذلك شهرًا ويستشير أصحابه فيها وكان لتدوين الحديث أكبر الأثر في اتساع الحركة العلمية والفقه.

أسباب انتشار مدرسة الرأي في العراق:

1 -تأثر أهل العراق بوجود صحابي جليل هو عبد الله بن مسعود يتلقى منه التابعون هذه العلوم.

2 -قلة وجود الصحابة وحفظة الحديث في العراق جعل إعمال العقل والرأي أكثر من الأثر.

3 -احتكاك المسلمين بغيرهم مثل الفرس جعل هناك أمورًا تجد ومشاكل في حاجة إلى النظر وإعمال العقل فيها للوصول إلى حكم شرعي.

4 -كان العراق موطنًا للشيعة والخوارج الذين كانوا متمركزين في هذا المكان وبحدوث الفتن والأمور التي ليس فيها نص كان من الطبيعي أن يجتهد العلماء للوصول إلى حكم فيها.

1 -كان لديهم كثرة التفاريع في المسائل ولم يكتفوا بالحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت