"كدر الجماعة ولا صفاء الفرد"فإذا قلنا أن الإسلام عقيدة وشريعة فإننا نؤكد على أن الشريعة تنبثق من هذه العقيدة، عقيدة التوحيد التى نحملها بين جنبينا فإذا صلحت العقيدة وصحت صح السلوك وصح التصرف ولن يقبل المولى الشريعة إلا إذا صحت العقيدة.
ويقول الإمام البنا:"كونوا عُبَّادًا قبل أن تكونوا قوادا تصل بكم العبادة إلى أحسن قيادة"، في البداية ينبغى تصحيح العقيدة لأن صحة العقيدة أمر مهم، يقول ابن القيم:"إن للا إله إلا الله قلب وقالب وقال أن قالبها علمها ولكن قلبها أثرها"، ولذلك اهتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ببناء الرجال الذين يقام بهم البناء لأن قوة المسلمين في عقيدتهم التي لا تفرق بين أبيض وأسود، عجمى وعربى، رئيس ومرؤوس، بل تسوى بين الجميع إلا بالتقوى ميزان التفاضل بين الناس (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) لقد جاءت العقيدة ووحدت المشاعر ثم جاءت الشعائر بعدها وعمقت العلاقة بين العبد وربه وأصبح أصحاب العقيدة الواحدة يعبدون ربًا واحدًا ويتجهون لقبلة واحدة، ويتعلمون من رسول واحد، ويقرأون كتابًا واحد، ثم جاءت أخيرًا الشرائع بعد ما تحققت وحدة المشاعر وهكذا نزل القرآن بهذا الترتيب وجاءت قضية البناء في الشرائع متأخرة؛ لأن أمرها سهل جدًا إذا حققنا كمال العقيدة ثم تابعنا الرسول فيما أمر.
إن نظرة واحدة لهؤلاء الذين عاشوا في الجاهلية، ما الذي حدث لهم وجعل منهم رجالًا يقول الواحد منهم:"إن الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا لسعة الدنيا والآخرة"، فنحن نريد رجالًا حراسًا على العقيدة يقولون للحاكم:"والله لا سمع ولا"