فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 545

طاعة حتى تخبرنا من أين أتيت بهذا الثوب"ويقولون له:"اتق الله يا عمر"فلم يغضب بل يقول:"لا خير فيكم إن لم تقولوها ولا خير فينا إن لم نسمعها"هذه الأمور أساسها اعتقاد وإيمان سرى في العروق حتى أن سحرة فرعون الذين كانوا يبحثون عن المال والأجر قبل أن تسرى العقيدة في كيانهم يقولون له (إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) ما بال هؤلاء القوم الذين حين سرت العقيدة في عروقهم وشرح الإيمان صدورهم وقال لهم الفرعون (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) قالوا: (لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) إذًا وحدة المشاعر سابقة على وحدة الشرائع والتى نحققها على أرض الواقع متدرجة."

إن توحيد الله بقول لا إله إلا لله محمد رسول الله ليس أمر عقيدة تستقر في النفوس فحسب دون المجتمع لبقى النبى في مكة لا يغادرها، فلماذا خرج؟ لأن الإسلام ليس عقيدة توحيد تعمل عملها في نفس الإنسان فحسب ولكن لا بد أن يتعدى العمل في النفس إلى المجتمع ولذلك هاجر لأن الإسلام يحتاج إلى مجتمع مسلم فسعى - صلى الله عليه وسلم - إليه لكى يبنيه ويقيمه.

إن المسلم لا بد أن يكون صالحًا في ذاته مصلحًا لغيره يسعى لإقامة دين الله على الأرض ولن يكون الأمر كذلك إلا بعد أن تصاغ العقول الصياغة الإسلامية التي ترتب العقل ترتيبًا إسلاميًا على أمرين:

الأمر الأول: أن الإسلام ليس عقيدة تستقر في القلب فحسب ولا شعائر يؤديها وينتهى الأمر:

ولكنه منهج حياة يقام به دين الله على الأرض ولكى نقيم الإسلام بشموله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت