فهرس الكتاب

الصفحة 464 من 545

حقوق وواجبات بحسب المعاني العرفية، وبالنسبة للغة العامية يحمل كلام الناس فيها على معناه المتعارف عليه بينهم - فالعبرة بالمسميات لا الأسماء - وقد يختلف المعنى من بلد عن آخر، فمثلًا في اليمن المال يسمى"زلط"فإذا أقسم إنسان وقال"والله لا بد أن تأخذ الزلط"أو يحكم بين اثنين ويقول من حقك:"أن تأخذ الزلط"، فالزلط عندنا هو الزلط المعروف - نوع من الحجارة - أما عندهم فيعني المال فيحمل الكلام على معناه العرفي عند الحالف أو الناذر أو الذي يحكم بحكم وهذه كلها واضحة جدًا لدى بعض القبائل التي لها ألفاظ وكلمات تختلف اختلاف كلي وجزئي عما نفهمه نحن ولذا يُصرف على مفهوم اللفظ عند القوم، ولكل مكان عرفه الخاص في التخاطب فيجب أن تنضبط الأعراف بضوابط الشرع الحكيم.

منع التحيُّل: بعض الناس تشيع بينهم أعراف ظاهرها يبدو وكأنه عمل مشروع ولكن في الحقيقة يقصد به إسقاط واجب أو ارتكاب الحرام ليكون حلالًا في الظاهر أمام الناس أو المستمع إليه.

وإليك بعض الأمثلة أيضًا ليزداد الأمر وضوحًا بها:

1 -البيع مثلًا له مقاصد ومصالح هي حاجة المشتري إلى السلعة وحاجة البائع إلى الثمن فإذا باع شخص سلعة بعشرة قروش إلى أجل ثم اشتراها نفس البائع قبل الأجل بخمسة نقدًا، هذا البيع يحقق مفسدة وقد استخدم الخداع اللفظي فيه بكلمة البيع بينما الحقيقة هي الإقراض بالربا بينما يراد من هذا البيع التحايل وهو عين الحرام

2 -الهبة مشروعة لما لها من مقاصد كريمة، ولكن إذا وهب شخص ماله في آخر الحول هربًا من الزكاة فإن الهبة في هذه الحالة لا تحمل إلا اسمها لأنها لم تحقق الغرض منها ولكن مآل هذه الهبة المنع من الزكاة وهي مفسدة إن قصد بها ذلك.

3 -عقد الزواج ينعقد بالألفاظ - الإيجاب والقبول - وهي الصيغة، والألفاظ وهي المعبرة عن الرضا، ولكن إذا قصد بالألفاظ غير ما وضعت له فإن الرضا بالعقد يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت