مقدمًا وجرت العادات على تقسيمه وهذا لا يصطدم بنص ولا يخالف الشرع فهذا التقسيم يرجع للأعراف فلا بأس به ولا شيء فيه وتكون العادة هنا محكَّمة.
أيضًا تقسيم ثمن البيع إذا لم يصرح به في التعاقد لا شيء فيه إذا كان راجعًا إلى العادات والتقاليد والأعراف في المجتمع، وأيضًا العيوب التي وجدت في السلعة نفسها هل تفسخ العقد أم لا؟ هذا يرجع أيضًا للأعراف نفسها، وكيفية حفظ الوديعة والاتفاق على حفظها هذا أمرٌ حكم التقصير فيه يرجع إلى الأعراف الموجودة بين الناس إن كان مقصرًا أو غير مقصر، كل هذه الأمور تعود إلى الأعراف ولهذا المعنى الذي قال فيه ابن مسعود"ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن".
أيضًا وضع الفقهاء المبدأ العام القائل"يحمل كلام الحالف والناذر والموصي والواقف وكل عاقد على لغته وعرفه وإن خالف لغة العرب ولغة الشارع"يُحمل الكلام على نفس المعنى الذي عنده هو.
مثلًا: لو حلف الإنسان أن لا يضع قدمه في دار فلان، انصرفت اليمين إلى معنى دخول الدار لأنه المعنى العرفي لا إلى مجرد وضع القدم الذي هو الحقيقة اللغوية فلو دخلها راكبًا دون أن تمس قدمه أرضها يحنث في يمينه شرعًا وتجب عليه الكفارة، ولو مد رجله من خارجها فوضعها فيها دون أن يدخل لا يحنث.
مثال آخر: إذا تعارف الناس على إيقاع الطلاق بلفظ"أنت طالق"، أو الظهار"أنت عليَّ كظهر أمي"بألفاظ وتعابير جديدة فشى استعمالها بينهم فإنها يقع بها الطلاق، ولو كانت في أصل اللغة لا تقتضي الوقوع كلفظ"عليّ الطلاق"الذي يستعمله الرجال في هذا الزمان عند إرادة التطليق مع أن الطلاق وصف يقع على المرأة التي هي محله شرعًا لا الرجل.
ويتضح من ذلك أن العرف اللفظي بوجه عام تنشأ به لغة جديدة تكون هي المعتبرة في تنزيل كلام الناس عليها، وتحديد ما يترتب على تصرفاتهم القولية من