معتزلة واقع المجتمع سياسياً واجتماعياً وأخلاقياً وتنظيمياً وأنى لهم هذا وهي عقيدة شمول وتوحيد لوجدان المسلم فيما يعتقد، وتوحيد لخضوعه لله، وتوحيد في مطالب جسده وروحه ودنياه وآخرته، إذا تدبرت ذلك أدركت لم كانت دعوة النظام العالمي إلى تغيير مناهج التعليم وتشويه التعليم الديني ومحاولة مسخ الأزهر والمعاهد الدينية في البلاد الإسلامية، كل ذلك لتغيير الهوية الإسلامية.
وكم جهد أعداء الإسلام أنفسهم ليحولوا هذه العقيدة إلى مجرد قيم روحية لا واقع لها في مناحي حياتهم فلم يستطيعوا؛ لأن طبيعة العقيدة الإسلامية تأبى ذلك، وسل عن تركيا وما أحدثه أتاتورك فيها وهلك أتاتورك وعاد الإسلام لتركيا وها نحن ذا نسمع (الله أكبر) من جديد تعلو مآذنها ويعود شبابها إلى الإسلام من جديد. وسل عن الولايات الروسية وما حدث فيها وفي غيرها وقد خاب من افترى.
إن الأعمال الصالحة المأمور بها يتفاوت الناس في أدائها، وكذلك يتفاوتون في اجتناب المحرمات صغائرها وكبائرها، ولذلك يقال: إن الإيمان يزيد وينقص، يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصي، فليست الزيادة والنقص منصبين على نفس الاعتقاد بوجود الله وثبوت صفاته العظمى له؛ إذ إن ذلك لا يزيد ولا ينقص عادة إنما الذي يزيد وينقص هو مقدار الاطمئنان القلبي بآيات الله وحسن التوكل عليه، وجميل عدله وعظيم ثوابه وعقابه على الأفعال الإنسانية.
يقول لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني إن الإيمان قائد، والعمل سائق، والنفس حرون، فإن فتر سائقها ضلت عن الطريق، وإن فتر قائدها حرنت، فإذا اجتمعا استقامت.
ويقول الإمام على - رضي الله عنه - (1) : إن الإيمان ليبدو لمعة بيضاء، فإذا عمل العبد الصالحات نمت فزادت حتى يبيض القلب كله، وإن النفاق ليبدو نكتة سوداء فإذا انتهكت المحرمات نتم وزادت حتى يسود القلب كله فيطبع عليه فذلك هو الختم وتلا
(1) العقيدة الإسلامية في المرآة، أو التوحيد الخالص، للأستاذ عبد العزيز عطية، ص 17.