يكون طاعة ويكون معصية ما دام داخلًا تحت الاختيار فإذا ما خرج الترك من حد الاختيار ولم يقصد الإنسان إليه فلا أثر له في ثواب ولا في عقاب.
والبدعة كما تشمل الفعل المخالف للسنة تشمل الترك المخالف للسنة كذلك والمسلم إن عزم على ترك المباح من الطيبات لغير سبب مقبول كمرض يزيد بتناوله أو ضرر ينتج عنه فإن كان تركه لذلك على وجه من التحريم بحيث لو رغب فيه لتناوله فلا شيء عليه لأن المباح يستوى فيه الفعل والترك وإن حرمه على نفسه أو نذر ترك تناوله مطلقًا أو لمدة محدودة فهو مبتدع بهذا التحريم وبهذا النذر.
ومن هذا الباب ترك المباح تقربًا إلى الله - في كثير من أنواع الزهد وعند بعض المتصوفة فلقد قُدم لأحدهم تفاحة فرفض أن يأكلها فقيل له لم؟ قال لا أستطيع أن أقدم شكرها كنعمة فقال له الحسن البصري: وهل يستطيع الأحمق شكر نعمة الماء البارد ومثل ذلك ترك الزواج كي لا يقرب النساء تعففًا أو غير ذلك.
وكقاعدة فإن البدعة التركية هي ترك الأشياء المشروعة بغية التقرب إلى الله تعالى وعلى كل حال فهي من المسائل الخلافية بين العلماء كما ذكرنا.
نحلص من هذا أن العلماء اختلفوا في حكم البدعة باختلاف مفهومها فمن العلماء من عم البدعة في كل حادث مذمومًا كان أو ممدوحًا فالبدعة عنده ليست على مرتبة واحدة بل تختلف فيما بينها من ناحية القبول والرد فمنها ما هو واجب ومنها ما هو حرام يقول ابن حزم البدعة في الدين كل ما لم يأت في القرآن ولا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن منها ما يؤجر عليه صاحبه ويعذر بما قصد من الخير ومنها ما يؤجر عليه صاحبه ويكون حسنًا وهو ما كان أصله الإباحة كما روى عن عمر - رضي الله عنه -"نعمت البدعة هذه"حين جمع المسلمين على صلاة التراويح ومنها ما يكون مذمومًا ولا يعذر صاحبه وهو ما قامت الحجة على فساده فتمادى القائل به؟