فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 545

فهمه كما قاله الإمام ابن تيمية فيفرقون بين السمع والبصر أما كيفية هذه الصفات فلا يعلمها إلا الله تعالى فهل قال الإمام البنا بغير ذلك؟

إن هذه الاتهامات ليست جديدة على علماء الأمة بل هي أمور قديمة فالمعتزلة أنفسهم يتهمون من لا يقول بتخليد مرتكب الكبيرة بأنه من المرجئة ونحن في نظرهم كذلك، وقد أطلق على أبى حنيفة وتلاميذه أبى يوسف ومحمد ابن الحسن وغيرهم اسم المرجئة وكذلك قيل عن سعيد بن جبير ومقاتل بن سليمان وحماد بن أبى سليمان شيخ أبى حنيفة وغيرهم فكيف لا يُتهم الإمام البنا؟ ليس بدعًا من العلماء ولو سرنا على منهج هؤلاء الذين يتهمون البنا لقلنا إن ابن القيم من الجهمية لأنه قال كما قالوا بفناء الجنة والنار وإن أحدًا لم يُبدَّعه لأن هذا ليس بمنهج علمى لأنه لا ينظر إلى جميع آراء ابن القيم كلها ويحكم عليها وإنما حكم مجرد أن قرأ عنده معنى واحد فساقه وعمم وهذا الأسلوب يفرق ولا يجمع يُبغض ولا يحبب يمزق ولا يؤلف فما أطيب منهاج السلف!

والذي يجب أن ننبه إليه ونؤكد عليه أن للعقيدة أصولًا وفروعًا والخلاف في فروع العقيدة فيه نظر ولا إنكار فيه طالما أنه يحتمل وجوهًا فهذه أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها خالفت ابن عباس وغيره من الصحابة في أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه وقالت: من زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، بينما جمهور العلماء على رأى ابن عباس ولا يبدعون المانعين الذين وافقوا أم المؤمنين رضى الله عنها.

لقد أنكرت أيضًا أن يكون الأموات يسمعون دعاء الحى لما قيل أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال"ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"فقالت إنما قال: إنهم ليعلمون الآن أن ما قلت لهم الحق. بالرغم من أن الموتى يسمعون خفق النعال كما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه حتى يرد السلام"إلى غير ذلك من الأحاديث الصحيحة التي لم تمنع أم المؤمنين رضى الله عنها من خلافها مع ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين، فهل نسوى بين أصول العقيدة وفروعها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت