فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 545

وعلى هذا فأهل السنة - كما رأيت - وسط بين الفرق في الأسماء والصفات فهم بين من عطّل ومن شبه ينزهون بلا تعطيل ويثبتون بلا كيف وهم وسط بين القدرية والجبرية فأثبتوا للإنسان مشيئة وإرادة وقالوا أفعال العبد من الله خلقًا وتقديرًا وإيجادًا ومن العبد فعلًا وكسبًا ومباشرة.

وهم وسط بين من كفر مرتكب الكبيرة وبين المرجئة الذين قالوا: لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة، فلا يقولون بتخليد مرتكب الكبيرة ويقولون أهل الكبائر تحت المشيئة"إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"فما دون الشرك الأكبر تحت المشيئة فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته أي ليس مؤمنًا كاملًا.

ووسط في نظرهم للصحابة رضوان الله عليهم بين من فسقهم وكفرهم ومن عصمهم وعظمهم تقديسًا فهم يحترمونهم ويجلونهم ويحبونهم ويثنون عليهم"لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ ...""وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ"وأمسكوا عن الخوض في خلافهم فالواجب إتباعهم فنتكلم فيما تكلموا فيه ونسكت عما سكتوا عنه ويسعنا ما وسعهم.

فهل نأخذ بهذا المنهج جميعًا ونتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه ونضع ما أمرنا الرسول - صلى الله عليه وسلم - به موضع التنفيذ:"وكونوا عباد الله إخوانا"حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

يروى لنا البخارى عن زينب بنت جحش أنها قالت: استيقظ النبى - صلى الله عليه وسلم - محمرا ًوجهه يقول:"لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب"... الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت