وأما الرأي المحمود فهو رأى الصحابة رضوان الله عليهم ومن جاء بعدهم من فقهاء الأمة والذي يفسر النصوص ويبين وجه الدلالة فيها ويقرها ويوضح محاسنها ويسهل طريق الاستنباط منها يقول ابن المبارك: ليكن ما تعتمد عليه الأثر وخذ من الرأي ما يفسر لك الحديث وهذا هو الفهم الذي يختص به الله من يشاء من عباده فضلًا منه ونعمة (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .
والخلاصة نجد أن الرأي إما رأى مجرد لا دليل عليه ويخضع للتخمين وحين سُئل أبو بكر عن الكلالة قال أي سماء تظلنى وأى أرض تقلنى إن قلت في كتاب الله برأى.
ومن الآراء المحمودة الرأي الذي اجتمعت عليه الأمة وتلقاه الخلف من السلف بالقبول ولا بد أن يكون اجتهاد الرأي في ضوء الشرع يقول عمر لأبى موسى الفهم الفهم لما أدلى إليك فيما ورد عليك وليس في قرآن ولا سنة قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق وذلك بتشاور أهل الاختصاص يقول ربنا (وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) وهذا يعنى أن تكون المشاورة فيما يحكم فيه بطريق الاجتهاد لا فيما يحكم فيه بطريق الوحى وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم - قوله"أنا أقضى بينكم فيما لم ينزل فيه وحى"وروى عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم يمض فيه منك سنة، قال"اجمعوا له العالمين أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأى واحد".
فالرأي إذن الاجتهاد والاجتهاد له شروطه وقواعده وأصوله - كما قلنا - فليس