فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 545

كل أحد يقول برأى في الشرع ولذلك قال الإمام البنا ورأي الإمام ونائبه [الأصل الذي نحن بصدده] .

وهنا ستدور في الخاطر أسئلة، من هم الذين يستشارون؟ وكيف يختارون؟ وفيما يكون مشاورتهم؟ وما الحكم إذا اختلفوا فيما بينهم أو اختلفوا مع ولى الأمر؟ وهل الشورى ملزمة أم معلمة؟ والشورى دائمًا فيما لا نص فيه أما ما فيه نص محكم فليس فيه شورى إذ لا شورى في القطعى وإنما في الأمور الظنية المجتهد فيها فحسب، نكرر هذا لنؤكد على هذا الفهم

فأما الذين يستشارون فهم أهل الحل والعقد، وأهل الاختصاص (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) ويبين لنا القرآن ذلك فيقول (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) ولقد اخترنا الشورى الملزمة فيما يتعلق بالحركة، أما فيما يتعلق بالعبادة فله أن يختار المذهب الفقهي الذي يراه.

والجدير بالذكر أن حكم الشورى مختلف فيه بين العلماء، فمنهم من قال أنها ملزمة، ومنهم من قال هي معلمة فهذا أمر خلافي ولكن عندما تختار الجماعة وجهًا من وجوه الفقه المتعددة ويتصل بحركتها فلا بد للأفراد أن ينزلوا عليه حسمًا للخلاف وإعمالًا للشورى.

فحين يحتمل الأمر وجوهًا عدة، فإن الشريعة تركت للمسلم أن يختار ما شاء من هذه الوجوه فعلى سبيل المثال كفارة اليمين فيها إما الصيام أو الإطعام وكلا الوجهين صوابًا وكذلك معاملة الأسرى في الحرب فيها المن أو الفداء أو الاسترقاق أو القتل أو الحرية فاختيار أحدهم للمصلحة متروك، وللإمام اختيار ما هو في صالح المسلمين فمثلًا يمنّ في حالة قوة المسلمين كى يظهر حسن أخلاق المسلمين ورحمتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت