فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 545

لكي يكون العمل خالصاً لوجهه سبحانه ليس لأحد فيه شيء أن نقول: «اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئًا أعلمه وأستغفرك لما لا أعلمه» .

يقول عثمان بن عفان - رضي الله عنه -: لو سلمت منا القلوب ما شبعت من كلام الله - عزّ وجلّ - ، وكيف يشبع المحب من كلام محبوبه وهو غايه مطلوبه.

القلب السليم: هو القلب الذي لا ينجو يوم القيامة إلا من أتي به: {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ ولا بَنُونَ. إلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88 - 89] . «وهو القلب الذي سلم من كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه، ومن كل شبهة تعارض خبره، فسلم من عبودية سواه، وسلم من تحكم غير رسوله، فتوكل على الله وأناب إليه وذل له وخلصت عبوديته لله تعالى إرادة ومحبة وتوكلاً وإنابة وخشية ورجاء» (1) .

«ومتي كان القلب كذلك فهو سليم من الشرك ومن البدع ومن الباطل؛ ولذلك تسلم جميع أذواقه وأحواله وأعماله ومواجده ظاهراً وباطناً لله فيسالم أولياء الله ويعادي أعداءه» (2) . وصدق ابن مسعود إذ يقول: هلك من لم يكن له قلب يعرف به المعارف وينكر به المنكر.

ولذلك فإن القلب يمرض بل ويموت، وله أحوال عند ورود الحق المنزل عليه، فهناك قلب يفتن به كفراً وجحوداً، وقلب يزداد به إيماناً وتصديقاً وقلب يتيقنه فتقوم عليه به الحجة، وقلب يوجب له حيرة وعمى، فلا يدري ما يراد به. يقول حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فلا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا ولا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ» (3) .

(1) إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، لابن القيم.

(2) مفتاح دار السعادة، لابن القيم، ص 41 بتصرف.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت