لقد حدث أول خلاف بين المسلمين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن يكون الخليفة من بعده وحسم الأمر في سقيفة بنى ساعدة ومر أيضًا عهد عمر ولم تظهر البدع ثم جاء عهد عثمان رضى الله عنهم أجمعين وحصل الخلاف في أواخر عهده وجرى ما جرى وقتل عثمان مظلومًا ثم بايع المسلمون الساكنون في المدينة عليًا إلا طائفة، وبحرب الجمل وصفين ظهرت الخوارج والشيعة ثم المرجئة.
وفى أواخر عصر بنى أمية أظهر معبد الجهنى القول بالقدر، ثم جاء تلميذه جهم بن صفوان وضم إلى ذلك قوله ببدعة التعطيل وهى نفى أسماء الله وصفاته ثم جاء المعتزلة في عصر المأمون بن هارون الرشيد فقويت شوكتهم وقد تأثروا بالفلسفة فكانت بدعة خلق القرآن التي امتحن فيها الإمام أحمد بن حنبل هذا كله قديمًا أما اليوم فما أكثر بل وما أشد البدع في زماننا هذا فهي لا تعد ولا تحصى وأشدها بدعة الحكم بغير ما أنزل الله والاحتفال بأعياد لها مناسبات دينية عند غير المسلمين والعادات الغربية التي تصطدم بشرعنا كالسفور والنساء الكاسيات العاريات والاختلاط بين الجنسين وغير ذلك من الأمور التي مسخت شخصيتنا حتى صدق فينا قول رسولنا - صلى الله عليه وسلم -:"لتركبن سنن من قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلتموه"وصدق سفيان الثورى حين قال: لا يقبل قول إلا بعمل ولا يستقيم عمل إلا بنية ولا يستقيم قول وعمل ونية إلا بموافقة السنة.
والواجب علينا كمتبعين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: محاربة هذه البدع والقضاء عليها بأفضل الوسائل التي لا تؤدى إلى ما هو شر منها - وقد بينا بتوفيق الله تفصيلًا في الأصل الرابع لهذا فلتعد إليه فإنه مفيد.
وعلى هذا نقول: إن البدعة الأصلية هي التي في دين الله ولا أصل لها وهذه لا يختلف مسلم في إنكارها ومحاربتها بالطرق الشرعية والجدير بالذكر أن البدعة عامة لها تقسيماتها وأحكامها التي تختلف باختلاف هذا التقسيم وهذا ما سنبينه بتوفيق الله في الأصل الثانى عشر.