فهرس الكتاب

الصفحة 338 من 545

أنا أصوم الدهر لا أفطر وقال آخر أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدًا، فجاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - فقال:"أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إنى أخشاكم لله وأتقاكم له لكنى أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى"، وهنا تتدخل النية، هل يعمل هذا العمل قربى إلى الله - سبحانه وتعالى - استشعارًا بأن الشريعة وأن المنهج وأن الطريقة التي تعبد بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقصة فيكملها، فهذا يُخشى عليه من الكفر. أم أن هذا اجتهاد منه في أمورٍ جائزة بالنسبة له وليست في أصل العبادات.

عن أبى سعيد قال:"بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - يُقسّم - أى يقسم الفيئ - جاء عبد الله بن ذى الخويصرة التميمى فقال اعدل يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ويلك من يعدل إذا لم أعدل! فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله دعنى أضرب عنقه، قال: دعه إن له أصحاب يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"فانظر إلى التطاول وصل إلى أي حد، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقسّم بأمر من؟ بأمر الله - سبحانه وتعالى - وعملية القسمة في ... الفيئ محددة بنص ولذلك فعندما يأتى هذا الرجل ويقول للرسول - صلى الله عليه وسلم - اعدل يكون قد وقع في أمرين كلهم يؤدي إلى الكفر، الأمر الأول منهما وصفه للرسول - صلى الله عليه وسلم - بصفة لا ينطق بها مؤمن (اعدل) ، أما الأمر الثانى فالاعتراض على كتاب الله الذي قسّم الفيء بأقسام محددة ليس لأحد من المسلمين أن يتقدم عنها أو يتأخر."

ولقد حاول هذا المعترض أن يفتح باب الاعتراض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخروج عن حد التسليم الكامل له وتمام الاتباع فما بالك بالذين يعترضون على شرع الله كله!!

إن الوحي كان يتنزل والدين يتكون ورءوس الضلال تخمد وباءت كل المحاولات للانحراف بالدين أو التشكيك فيه بالفشل أليست هذه بدعة لا يختلف المسلمون فيها؟ فالبدعة ليست لها زمان أو مكان محدد ولكنه موجودة في كل زمان ومكان ولا ينجو منها أحد إلا بالتمسك بالكتاب والسنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت