فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 545

ناشئًا عن حاجة صادقة ومصلحة حكيمة يكون الأمر المعتاد وسيلة ميسرة لها.

فقد يعتاد الناس عادات تقوم على جهالات وضلالات موروثة يشقى بها المجتمع وليس فيها ما ينفع كاسترقاق المدين المعسر عند الرومان، وفى جاهلية العرب كوأد البنات وكدفن الزوجة حية مع زوجها إذا مات عند الهنود الوثنيين، وكدفن نفائس الأموال مع أصحابها الموتى عند قدماء المصريين، فكل هذا وأمثاله عادات وأعراف قبيحة يجب أن تكافح بالتعليم والتشريع وما أكثر الأعراف القبيحة في زماننا هذا فهي لا تعد ولا تحصى مثل عدم توريث المرأة وتوزيع الميراث على الرجال، وهذه الأمور كلها لم يعترف بها الإسلام كأعراف وحين جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - أصبحت هذه كلها أعراف غير معتبرة تمامًا، وقد نقل الإسلام الأعراف إلى معاني ترتبط بالقيم والمبادئ ونحن نعلم أن هناك قولًا كان يردده الناس في الجاهلية وهو:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"وكانوا يطبقون هذا الكلام بلفظه ينصر أخاه ظالمًا أو مظلومًا، وهذا الأمر مازال موجودًا حتى الآن في بعض القبائل والعائلات، وعندما قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا"قال الصحابي يا رسول الله ننصره مظلومًا فكيف ننصره ظالمًا؟ قال"تكفه عن ظلمه"فصحح - صلى الله عليه وسلم - العرف الجاهلي الخاطئ إلى سلوك محمود ذو قيمة أخلاقية كما يقص علينا التاريخ والسيرة أنهم كانوا إذا سرق الغني تركوه وإذا سرق الفقير أقاموا عليه الحد وهذا عرفٌ جائر ظالم ولما جاء الإسلام وسطع نوره وبدد ظلمات الجاهلية منع هذه الأعراف ولم يعتد بها بالكلية.

العرف اصطلاحًا: أما في الاصطلاح الفقهي فهو عادة جمهور قوم في قول أو عمل.

ويفهم من هذا التعريف أنه لا يتحقق هذا العرف في أمر من الأمور إلا إذا كان مطردًا بين الناس في المكان الجاري فيه أو غالبًا بحيث يكون معظم أهل هذا العرف كل منهم يرعاه ويجري على وفقه كتعارف الناس مثلًا في الشام أن المهر الذي يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت