ويقين وإيمان يملأ القلب «والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» ، وهذا الذي جعل الإمام البنا يقول: إن عمل القلب مقدم على عمل الجارحة بإيمان يثبت الأقدام على الطريق والأمثلة على ذلك واضحة جلية، ولقد رأيتموها رأي العين وما زلتم حتى الآن ترونها، فهذه أم تتحدث في التليفزيون، يهدم بيتها ويستشهد لها ابن واثنان وزوج ثم تقول: «والله لا نترك هذه الأرض أبداً، هذه الأرض المقدسة وطننا وفيها مسجدنا» ، يقتلون ويستشهد منهم من يستشهد فلولا هذه العقيدة ما استطاعت الأمهات والزهرات اليانعات والعروس حديثة الزواج أن تتقدم الصفوف لكي تهلك العدو بجسدها الذي ينفجر، إنها صور الجهاد في فلسطين والذي يدل دلالة قاطعة على عمق الإيمان، ورسوخ العقيدة وحب الآخرة بل وحب الموت في سبيل الله. هذه بعض الأمثلة الصادقة التي رأيناها في فلسطين، كما رأيناها في أفغانستان والشيشان، وفي كل أرض يجاهد عليه رجال يحبون الموت كما يحب أعداؤهم الحياة ويحرصون عليها.
إن عقيدة التوحيد هي التي صنعت الرجال في كل مكان وزمان، وسل التاريخ عن أعمالهم بعد أن تمكنت العقيدة من قلوبهم، ونظرة إلى المسلمين الأوائل - بل ومن كان قبلهم - نجد الرجال الصادقين المخلصين الذين يقفون أمام الطغاة بهذا الإيمان الذي يحمله كل منهم في قلبه، وما قصة أصحاب الأخدود منا ببعيد: {قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ، النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ، إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ، وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ، وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ، الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [البروج: 4 - 9] .
وقف متأملاً أمام سحرة فرعون عندما دخل الإيمان في قلوبهم، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا، قال لهم الفرعون: فلاقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلافٍ ولاصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى، قَالُوا لَن