نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ [طه: 71 - 72] .
وسل عن ياسر وعمار وسمية، وبلال وصهيب وخباب وغيرهم، رجالٍ ونساء، شباباً وشيبة، بل صبية وأطفالاً، سل عنهم في بدر وأحد وحمراء الأسد يوم أن {قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] ، فحين تحزب الأحزاب يصف القرآن حالهم فيقول: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب: 22] .
سل عن رجال العقيدة في اليرموك وحطين والقادسية، وغيرها من المواقف التي سجلها التاريخ بسطور من النور، وما قصة العقيدة وأثرها اليوم منا ببعيد، فرجال الأفغان يضربون المثل الأعلى، وأطفال الحجارة البواسل في فلسطين، وفي كل مكان فيه رجال يحبون أن يتطهروا، هذا هو الإيمان الحق والذي رأينا أمثلة منه من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم وأرضاهم وكانوا رجالاً بحق فهانت عليهم الدنيا، وفي أقل من قرن من الزمان فتحوا الدنيا بهذه العقيدة، وسادوا وأصبح الفرس والروم الذين كانت تشرئب إليهم الأعناق أصبحوا تبعاً لهم وغزوهم في عقر دارهم، وفتحوا مشارق الأرض ومغاربها بلا إله إلا الله محمد رسول الله، إنها ليست كلمة تقال باللسان فحسب بل صيغ بها رجال {كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ. وبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ. وفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ والْمَحْرُومِ} [الذاريات: 17 - 19] ، لنعلم أن الحالة القلبية من أهم ما يهتم به المسلم، فهو يقف بينه وبين نفسه مع قلبه، يعالج أمراض هذه القلوب ويبذل الجهد ويجاهد نفسه لتصفو هذه العقيدة وتصير أفعاله أثر من آثارها وثمرة من ثمارها {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]
وما زال عطاء العقيدة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها يدفع الرجال إلى أعظم