فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 545

والخمر والربا وأكل أموال الناس بالباطل والقتل بغير حق وأكل الميتة ولحم الخنزير وما إلى ذلك من العقائد والعبادات وأمهات الأخلاق والرذائل مما اشتهر عند المسلمين وأخذ حكم المعلوم بالضرورة.

ثانيًا - ما جاء حكمه في القرآن مجملًا وبينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بسننه القولية والعملية وهى الأحكام التي تشير إلى مقاصد الشريعة وقواعدها الكلية وتدع للمجتهدين في مجال الفهم والاستنباط على ضوء هذه القواعد وتلك المقاصد وهذا المنهج من ضرورة خلود الشريعة ودوامها.

وجدير بالذكر أن هذه الأحكام المجملة منها ما فصله الرسول - صلى الله عليه وسلم - كمواقيت الصلاة وعدد الركعات وسائر أحكامها وبيان مقادير الزكاة وأوقاتها والأموال التي تزكى وبيان أحكام الصوم وتفاصيل الأنكحة والبيوع والحج ومناسكه ... إلخ، وهذا يدخل في قول الله تعالى (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) .

وهذا الذي بينه الرسول - صلى الله عليه وسلم - منه ما هو متفق عليه مجمع على حكمه وتواتره فلا مجال للاجتهاد فيه وبعضه لا يتعين المراد منها فهي ظنية الدلالة فكانت مجالًا للبحث والاجتهاد لأنه ليس من المعقول أن تعرض شريعة جاءت على أساس من الخلود والبقاء والعموم لتفصيل أحكام الجزئيات التي تقع في حاضرها ومستقبلها فإنها مع كثرتها الناشئة من كثرة التعامل وألوانه متجددة بتجدد الزمن وصور الحياة فلا مناص إذًا من هذا الإجمال والاكتفاء بالقواعد العامة والمقاصد التي ينشدها للعالم وبإزاء هذا حثت على الاجتهاد واستنباط الأحكام الجزئية التي تعرض حوادثها من قواعدها الكلية ومقاصدها العامة وبذلك ظهرت بحق أنها صالحة لتنظيم جميع الشئون الاجتماعية والفردية إلى يوم الدين""

والفرق بين الذي لا مجال للاجتهاد فيه والذي مجاله البحث والاجتهاد أن الأول بمنزلة العقائد واجب الاتباع عينًا على كل إنسان فمن أنكره يكون خارجا ًعن الملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت