فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 545

علمي صحيح، ولم يخالف حقيقة كونية ثابتة، ولم يأته الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ ذلك لأنه تنزيل من عزيز حكيم.

6 -والنتيجة من هذا البحث: إنه لا يصح للمسلم أن يعترض نصوص القرآن بنتائج هذه العلوم، فإن من هذه النتائج مالم يثبت بعد، ومنها ما توهم العقل البشري ثبوته في عصر ثم نقضه أشنع النقض في عصر آخر، وتلك طبيعة الترقي العلمي، وفي التفسير الذي يجمع بين الإيمان بالنص وإرضاء نتائج البحث الصحيح مندوحة، بل مخارج كثيرة هذا من جهة، ومن جهة أخرى فلا يجوز للمسلمين أن يقفوا عن البحث العلمي في مستورات الكون وخفاياه اعتماداً على ما جاء في القرآن من ذلك، ولا سيما والقرآن نفسه مملوء بالحث على النظر في الكون ووجوب الازدياد من العلم: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114] ، ولعلك بعد ذلك تدرك سر هذه الآية الكريمة مع قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] ، فالأولى حث على تعرف ما يمكن معرفته مما هو في حيز البحث العلمي، والثانية نهي عن مزاولة ما لا يمكن الوصول إليه حتى تنصرف الجهود للنافع.

يحسن بعد هذا البحث أن نجيب عن هذا السؤال؛ ليعلم المغرورون بنتائج البحث العلمي إلى أي مدى وصل العقل الإنساني في حل مشكلات الكون وكشف مستوراته؟ وسنورد في هذا البحث بعض الشواهد من كلام علماء الكون غير المسلمين ونعتذر عن ذلك مقدماً، فلسنا في حاجة إلى تأييد كتاب الله تبارك وتعالى بغير ما هو فيه، ولكننا قصدنا بذلك إلى أمرين:

أولهما: انتزاع الدليل من غير المؤمنين بالقرآن؛ ليكون ذلك أبلغ في الفضل وأقوى في الاستدلال «والفضل ما شهدت به الأعداء» .

وثانيهما: إقناع المغرورين بعلوم الفرنجة المفتونين برقي أوربا المادي أعظم الفتنة إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت